وطنالرئيسية
2022-05-16
بعد حصوله العام الماضي على جائزة أفضل سيناريو فيلم قصير

«رقم هاتفٍ قديم» من رحم نصٍ شعري إلى شاشة السينما

هاجر آل درويش - خليج الديرة

يلجُ «علي سعيد» إلى فيلمه الجديد من بوابة «رقم هاتف قديم» ذلك النص الشعري للشاعر العراقي «مظفر النواب» ليكون عنوانًا لفيلمه الحائز على جائزة أفضل سيناريو فيلم قصير في مهرجان الأفلام السعودية خلال دورته السابقة، ليكتمل هذا العمل مؤخرًا، ويعلن عن جهوزيته للعرض مطلع يونيو المقبل، بعد اكتمال تصويره شرق السعودية، شهر مارس الماضي، بفريق عمل سعودي متكامل.

محاكاة .. وواقع

«رقم هاتفٍ قديم» يحاكي فيه السينمائي علي سعيد قصة أزمة منتصف العمر بكل تحولاتها، يجسدها بطل الفيلم الفنان السعودي «يعقوب فرحان» بدور «حامد»، مستلهمًا أحداثه من نص النواب «أغلقنا رغباتِ الشباك برقة قلب … ونسينا الصبح بدون مطر»، وفيه يمر «حامد» بمنعطف كبير يغير مسار حياته العملية.

أما عن فكرة الفيلم يقول «إذا وصل الإنسان إلى منتصف العمر؛ فإنه – على الأغلب – يحاول أن يغير خياراته ويعيد النظر في مسار حياته … وهذا الفيلم يعكس حالة من التماوج الداخلي الذي يحدث للإنسان في هذه المرحلة».

الحبكة الفنية ..

ومن رؤية عالم النفس السويسري كارل يونغ، حول منتصف العمر، يستمد الفيلم فلسفته، كما يشير إلى ذلك كاتب السيناريو ومخرج الفيلم علي سعيد، مؤكدًا أن البناء الفني للعمل غير تقليدي ولا يرمي القصة من البداية، إنما يدعو المتلقي للمشاركة منذ اللحظة الأولى إلى جمع المعلومات وربط الأشياء والتركيز في كل صوت وكل صورة ليفهم القصة.

و «رقم هاتفٍ قديم» يحمل الكثير من ملامح السينما المستقلة حسب ما يذكره علي سعيد، واصفًا إياه بالعمل اللصيق بالمكان، ومشيرًا إلى أنه يأتي في إيقاعه ضمن «السينما الشعرية»، وهو المحور الرئيسي لمهرجان أفلام السعودية في دورته الثامنة، والتي من المزمع انطلاقها مطلع الشهر المقبل، وسيقدمه لاحقًا لعدد من المهرجانات السينمائية العربية والعالمية، بعد أن يبصر النور من خلال المهرجان.

وأبصر النور ..

ولم يخرج «رقم هاتفٍ قديم» من رحم النص إلى حياة السينما بسلاسة وسهولة، بل ظلّ حبيسًا منذ كتابته عام 2017، إلى أن اقترح أحد زملاء علي سعيد عليه أن يشارك في مسابقة «مهرجان أفلام السعودية»، إلا إنه لم يجد الوقت الكافي لذلك؛ ليقوم زميله بتقديم النص، ويحوز حينها على جائزة أفضل سيناريو لفيلم قصير غير منفذ.

من الكتابة إلى الإخراج ..

ويكشف كاتب السيناريو أنه لم يدر بخلده أنه سيصبح مخرجًا يومًا ما، ولم تكن ضمن خططه أن يتحول من كاتب سينمائي إلى مخرج، إلا أن تعمقه في اللغة السينمائية، واشتغاله عليها كثيرًا جعله يخوض هذه التجربة مع بداية 2021 إبان جائحة كورونا.

ومن المدهش أن هذه التجربة تزامنت أيضًا مع بلوغه العقد الرابع من العمر، الأمر الذي يطرح تساؤلًا إن كانت الشخصية الرئيسية في الفيلم تشبهه كثيرًا، وهو ما نفاه، مبينًا أن حياة وتفاصيل الشخصية مختلفة.

«الإبداع يكمن أن ترى شيئًا مختلفًا» بهذه العبارة يواصل علي سعيد حديثه عن الفيلم وأحداثه وشخوصاته، منوهًا أن الفيلم ليس نخبويًا لأن الدور الرئيسي فيه شعبي لإنسان عادي وليس مثقفًا.

من البداية كانت النهاية ..

علي سعيد .. بدأ رحلة السينما حين كان طالبًا في جامعة دمشق، وانجذب للكتابة السينمائية حينها ، فكان مطلعًا على الحركة السينمائية، حريصًا على حضور المهرجانات والالتقاء بكتاب السيناريو، ومن هنا بدأت رحلة المسيرة السينمائية ككاتب سيناريو والذي كان مشروعه الجامعي، واستمر به ليكتب أعمالًا للتلفزيون والسينما، إلى أن اتجه لخوض تجربة الإخراج لاحقًا.

ومنذ خمسة أعوام، وبعد التحولات الكبرى التي شهدتها المملكة، والحراك المتسارع للفن والثقافة، قرر علي سعيد التفرغ للعمل السينمائي، مؤكدًا أن مساره الحقيقي هو في صناعة السينما، وأن هذه التغيرات أثرت في خياراتنا كأفراد.

كل تلك التحولات الثقافية والفنية أكسبت علي سعيد تفاؤلًا كبيرًا في الاتجاه الذي تسير نحوه صناعة الأفلام السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى