مايسطرون
2024-06-10

❗️كل خطوة تظهر لي أثناء الحج أن الحياة يجب أن تكون مع الله فقط❗️


منذ سنوات طويلة كان هناك سؤال يدور في ذهني أين نحن؟! لا يوجد شيء ولا أحد يمكن أن توجه إليه مشاعرك، إلا إلى الله وحده لا شريك له حيث هو في كل مكان. يا إلهي, مع تلك الرحلة العظيمة هي البداية وليست النهاية. إنها رحلة الطاعة والسلام وتطهير النفوس. خلال رحلتنا الروحية لمكة المكرمة كل الوجوه مشتاقة باهتمام, كل القلوب مشتعلة بالحب, كل الناس يستجيبون لدعوة الله قائلين لبيك اللهم لبيك. نعم إن حب الإيمان وعز الإسلام والخوف من الله وعذاب يوم القيامة والرغبة في العبادة تدفع المختارين إلى فرح الحياة بعد الحج . ولقد كنت احد من هؤولاء الناس. كم كنت محظوظة حيث تشرفت بالحج إلى مكة المكرمة, مكة التي تسمى “البيت العتيق”, مكة لا تنتمي لأحد بل لله وحده, الله مالك مكة وفي أرضنا ووطننا. نحن لسنا زوارا وضيوفا هناك بل نحن أيضا أبناء الإسلام والسلام. فلنبدأ معا ولندع الله يرشدنا ويهدينا, إلى الرحلة الروحية نحو الله وليس نحو العالم. فلنعمل من أجل جنة الآخرة ونعيمها.

لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك,إن الحمد والنعمة لك والملك,لا شريك لك لبيك. وها أنا بين يدي الله. حيث أشعر هنا وحدي مع الله. إن كلمات التلبية الصادقة هذه لا يدركها إلا من يجيب دعوة الله,الحمد لله حيث كنت أنا مدعوة للإنضمام إلى حجاج الله. فريضة الحج رحلة روحية ندين بها لله, الحج هو مراسيم الطاعة والإخلاص إلى الله, الحج مراسيم السلام والوئام. “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا “. وحج البيت على المسلمين في سبيل الله وعلى كل من استطاع إليه سبيلا. وهكذا يجتمع ملايين المسلمين حول العالم كل عام في مكة، أقدس بقعة في الإسلام, في وطني الحبيب المملكة العربية السعودية, حيث يسافرون الحجاج براً وبحراً وجواً لأداء فريضة الحج التي هي جزء وركن مهم في ديننا, الحج أعظم تجمع للمسلمين وهو أكثر من حدث سنوي. الحج متعب جداً، لكنه مجزٍ جداً.

الحج يعطي روح الإسلام للحجاج جميعا لعبادة الله وحده. الحج يتيح للمسلمين من جميع أنحاء العالم, على اختلاف ألوانهم، ولغاتهم، وأجناسهم, الحج هو رحلة روحية مرة واحدة على الأقل في حياة الإنسان. أتمنى أن أشارككم تجربتي في حجتي الأولى,رغم إنني قد حججت خمس حجات متتالية وكان ذلك منذ أكثر من ثلاث عقود, أقسم بالله العظيم إنني دعوت ربي حينها برجاء مصحوبا بحياء أن يمنحني خمس حجات متتالية وقد أكرمني ربي بها . الكلمات والمشاعر لا تستطيع أن تفي سعادتي بالحج, نعم لا أستطيع العثور على الكلمات لوصف ما بداخلي هناك. كانت مشاعري خاصة جدا, كان لدي شعور هناك لم أشعر به من قبل في حياتي. وفي الحج تجتمع جميع مبادئ الإسلام وأركانه الأخرى، مثل الإيمان والتوكل، والصدقة، والصبر والكرم والخشوع. ولكن عندما تدرك أن مكافأة الحج الناجح لا تقل عن الجنة، فمن السهل أن ترى معناها الروحي. حيث الحج هو رحلة روحية مرة واحدة على الأقل في حياة الإنسان.

إن ذهابي الأول إلى الحج قد ملأني بمشاعر الإثارة والعجب والشوق بل والهيبة. كنت متشوقًة جدًا للذهاب لأداء فريضة الحج إلى الكعبة في مكة المكرمة . نعم كل عمل وكلمة ودعاء في الحج هو رمز يلهم النفس بالحيوية والإحساس. أثناء الحج هو وقت التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ويسمح بمحو جميع ذنوب السنوات السابقة. أثناء الحج كنت أفكر إذا توفاني الله هناك فإنني أذهب مباشرة إلى جناح “الجنة”.

استقلت الحافلة متجهًة إلى مكة استعدادا للقيام بأول مهمة لي في الحج. عندما وصلت إلى الكعبة الشريفة، لقد بكيت حينها بشدة و شعرت أيضا بالفرح والطمأنينة وعاطفة الفوز بزبارة بيت الله.وكنت أشعر إن قدماي لا تلامس الأرض المقدسة, صدقا والكعبة ذات الرداء الأسود تبدو مهيبة للغاية وسط بحر من الناس بالرداء الأبيض ونحن نطوف بهيبة ووقار حول بيت الله العظيم. وبينما انضممت إلى الملايين من الحجاج ومع كل طواف، ينجذب قلبي أكثر فأكثر نحو بيت الله ولم أتخيل يوما أن أفعل شيئًا بمثل هذه العظمة في حياتي كلها. حيث في كل مكان أذهب إليه أشعر أنني أسير على خطى نبينا محمد رسول الكون, وأنا أرتدي الملابس البيضاء رمز المساواة الإنسانية والوحدة أمام الله بقلب ملؤه الترقب والخشوع.

لقد اتحدت أخيرًا مع المسلمين من جميع أنحاء العالم، ونحن نقول شيئًا واحدًا فقط , لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كل إنسان هنا يأمل أن يغفر الله خطاياه ويمنحه بداية جديدة وسعيدة، وأننا جميعاً متساوون، لا فرق بين غني أو فقير، أبيض أو أسود. ثم أراني كيف ينبغي أن تكون الحياة عندما أصل إلى الصفا والمروة. كل خطوة تظهر لي أن الحياة يجب أن تكون مع الله فقط.

ويعد إنتهاء الجزء الأول من الحج كنت مشتاقة للوصول إلى جبل عرفات. يا سبحان الله، الجبل يبدو عظيماً ومقدساً ومهيبا،كنت أستعد للنزول من الحافلة ونستقر في الخيام، ولم أكن مستعدة لهذا بعد. كنت اعتقد أنني سأكون على الجبل. في أي مكان يمكن أن يحدث في عرفات فإنني كنت أشعر بالهيبة. أعلم أن الله معنا في كل مكان.

يا إلهي وأخيرا نحن الآن في عرفات, أجلس في الخيمة مع بقية النساء وأحاول أن أتخيل كيف كان شعور إبراهيم وهو ينادي ويناجي ربه وسط الصحراء. بدأت بقراءة القرآن وبعض الأدعية والصلاة مع بقية النساء، بإحساس روحي عميق. بعد الصلاة وطلب حوائجنا من الله، شعرت بالهدوء والاسترخاء والطمأنينة، عالمة أن الله ينظر إلينا وأن كل ما طلبناه منه، فهو على استعداد ليمنحنا أكثر وأكثر من ذلك بكثير. كنت حينها أناجي ربي قائلة بخشوع: يا إلهي إني أتطلع إلى عفوك وفي نفس الوقت كنت أحتاج فيه إلى التقوى والتركيز على الشعائر والتغاضي عن أخطاء الآخرين, وكانت حاجتي للهدوء والتسامح من علامات الخير والبشارة إن شاء الله لقبول الحج. وبعدها يجب علينا كحجاج أن نذهب إلى منى ونرمي الجمرات فيها. أتذكر مشهداً عندما كنت عائدة من منى إلى مكة سيراً على الأقدام حيث شعرت بأننا جميعا متجهين إلى نفس الإتجاه, وأننا ذاهبون إلى نفس المصير معًا حيث الجنة معا يارب.

أشعر أن الحج قد حسن من شخصيتي العامة تجاه الله وتجاه خلقه بشكل كبير, وأتمنى أن يتعلم أولئك الذين ذهبوا إلى الحج دروسًا جيدة من هذه الرحلة، ونحن هنا أيضًا يجب أن نبقي هذه الدروس في أذهاننا وحياتنا. كنت أتمنى هنا أن أتحدث عن حبي الحقيقي والكبير لله! لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك,إن الحمد والنعمة لك والملك,لا شريك لك لبيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى