الرئيسيةخليج سيهات
2024-06-13
شُرفةٌ على الحجّ (4) 

الطاهي أبو أحمد .. 28 عامًا من الخبرة والتفاني في خدمة ضيوف الرحمن

خديجة آل يوسف - خليج الديرة

في مكانٍ محدد وفي زمنٍ محدد، يتوافد الناس من كل جهات العالم زرافات ووحدانا لأداء شعيرة الحجّ المقدسة، تاركين الأهل والأوطان في سبيل التقرّب لله تعالى، وكما تسعى المملكة الحبيبة إلى توفير أقصى سبل الراحة للجميع؛ دأبت حملات المنطقة كذلك على توفير سبل الراحة لحجاجها في شتى المجالات، كالسكن والطبخ وغيره، حتى باتت تتسابق في اختيار أرقى الأماكن وأبرز الطهاة لتقديم أشهى المأكولات.

ولأن الطبخ فنّ وعلم يجمع بين الإبداع والدقة، ووسيلة للتعبير عن الذات وتقديمها في أطباق كلذائذ للآخرين، تتنوع تقنيات الطهي والمكونات المستخدمة، مما يجعلها تجربة ممتعة ومثيرة للذوق والحواس.

ومن هذا وذاك تتراءى لنا مسيرة حياة الطباخ أبي أحمد، والذي قاده شغفه الكبير وتفانيه البارز إلى خدمة ضيوف الرحمن لأعوامٍ مديدة بدأها كهاوٍ بعمر الثانية عشرة، ونمت معه في أروقة الجامعة.

أبو أحمد .. “وجدي علي الحكيم” من مواليد مدينة سيهات سنة 1385هـ، نشأ وترعرع في حي العمال وهو أب لاثنين من الأولاد وبنت واحدة، بدأ بالطبخ من سنٍ مبكرةٍ جدًا وذلك في عمر الثانية عشرة، إذ أخذ أسرار وفنيّات الطبخ من يد والديه على حدّ سواء، بعدها التحق بالعمل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بمهنة مساعد طباخ سنة 1411هـ، وتدرج في وظيفته إلى أن تقاعد منها.

محطات مفصلية ..

يروي أبو أحمد مسيرته وأهم محطات حياته في مهنة الطبخ، مدينًا بالفضل لوالديه حتى أصبح متميزًا عن غيره، فالتحق بحملة شهاب في حج سنة 1415هـ، ككادر وطباخ معد لوجبة الفطور وبعض أصناف وجلعشاء، حتى تدرج في تسلّم برامج الطبخ كاملة مع أي حملة يلتحق بها كطباخ، واستمرّ عمله في خدمة الحملات ما يقارب 28 عامًا، بالإضافة إلى موسم عاشوراء ومضيف “أهل البيت”.

ويتابع أبو أحمد حديثه حول إعداد الطعام لحجاج بيت الله الحرام قائلاً: “كنت أنا من أختار قائمة الطعام وإعدادها، لأن تعدد الأصناف يجب أن يكون مدروسًا ومتناسقًا حسب المعدات الموجودة في مطبخ الحملة الذي أقوم أنا بنفسي بترتيبه حتى لا تتضارب الأصناف، حيث يكون كل صنف مخصص في مكان واحد، فالفرن مثلاً يخصص لصنف أو صنفين حسب وقت التقديم، ونتجهز لموسم الحج من قبل شهر أو أكثر، وأقوم بالإشراف على المشتريات بنفسي واختيار أجودها”.

أسبقية نظام البوفيه ..

يواصل الحكيم سرد ذكرياته في الطبخ في موسم الحج ويتحدث عن التغيير الذي طرأ على تقديم وجبات الحجاج، فهو من أوائل من أدخل البوفيه في حملات المنطقة والتنوع فيها لإرضاء معظم الأذواق، فمن الصعوبة بمكان أن تُرضي 400 حاجٍ بنفَس واحد، وبما أن الحكيم عمل في جامعة الملك فهد في تجهيز الطبخ بنظام البوفيه للطلاب تكونت تلك الفكرة لديه، فنظام البوفيه لايكلف الحملات مبالغ زائدة، على الرغم من تنوّع الأطباق لكنها تكون بكميات قليلة، وكثرة التنوع تشبع العين.!

أحداثٌ لا تُنسى ..

وبالحديث عن فترة الحج وتحضيراته، يستذكر أبو أحمد قصة لا ينساها حدثت أثناء تحضير إحدى الوجبات: “أذكر كان مطبخنا في الدور الأخير في سطح العمارة، وكانت الأمور على مايرام حتى اليوم التاسع، حينها أصبح الجو عاصفًا وطار سقف المطبخ! وغزارة الأمطار أجبرتنا على إيقاف الطبخ حتى إشعار آخر!

ومع ذلك سلمنا الأكل في وقته قبل قدوم السيارة التي تستلم الأكل للمشاعر”.

مضائف وأكثر

وإلى جانب عمله كطاهٍ في الحملات، لا يزال أبو أحمد يعمل في المضائف نيلاً للأجر من خلال توزيع البركة على الناس، والمضيف الذي يعمل فيه حاليًا في مطبخ (مشهد)، حيث يقوم بالطبخ للمآتم بسعر التكلفة، وبعض الأحيان يكون هناك توزيع للبركة على حسب الأيام التي يتم التوصية عليها، مُشرفًا على المطعم طوال فترة محرم وما بعدها، ومنوّهًا على أن للمضيف فوائد عدّة من خلال المخرجات التعليمية، فقد قام بتعليم مجموعة من شباب سيهات مهنة الطبخ من أجل الحفاظ على هذه الحرفة.

ويرى أبو أحمد أن الكثير من المطاعم لا تجيد طبخ “المحموص” كما يجيده أهل البلد، حيث أشرف هو بنفسه على تعليم اثنين من العمالة الباكستانية طريقة تحضير وطبخ “المحموص” وباقي الأصناف في أحد المطاعم، وكان تركيز صاحب المطعم على تعليمهم “المحموص” فمكثوا فترة شهر محرم كاملة، حتى ألمّوا بجميع تفاصيل طبخ المحموص.

ختامًا .. تجدر الإشارة إلى أن أبا أحمد قد توقف عن العمل في خدمة ضيوف الرحمن مع الحملات بعد جائحة كورونا، بعد عمر طويل قضاه في هذه المهنة الجليلة، ولكنه لا يزال حتى الآن يمارس الطبخ كهواية أو في المضائف.

  

 

______________

شُرفةٌ على الحَجِّ 1

السيد علوي الخباز وذاكرة الحج التاريخية: 18 عاما لوالدي في تفويج حجاج الخليج والقطيف

هاجر آل درويش – خليج الديرة

،

شُرفةٌ على الحجّ (2)

تلبيات تصدح من بطون الهوادج..

المؤرخ الخان: نحو اللقاء الأسمى .. استعدادات الحج قديما تبدأ بعد عيد الفطر 

هاجر آل درويش – خليج الديرة

،

شُرفةٌ على الحجّ (3)

أصحاب الحملات: باقات الحج المتاحة باهظة .. والحجّة تعادل مهرًا .!

خديجة آل يوسف – خليج الديرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى