وطن
2015-01-18

سيهات …سعف النخل يستقطب الأطفال في ركن النخلة والمحافظ زائراً له

كرامة المرهون - تصوير: عدنان المرهون - خليج سيهات
  1. شموخ وكبرياء أينما وجدت،فعلى بساطتها ترى الجميع يلتف حولها لكثرة منتجاتها ولجمال مصنوعاتها،مازال بريقها بلون الذهب كالرطب الأصفر وياقوتاً كرطبها الأحمر وعقيقاً اكتنزته الأرض تمراً بشتى صنوفه.
    للنخلة مكان أينما ذهبت فهي الأم وهي الأصل وهي مع كبرها وقدمها ما تزال في ريعان الشباب لها من المحبين من وقفوا أنفسهم لخدمتها والاهتمام بها .
    على أرض مهرجان ” الوفاء الثامن “بسيهات التقينا الحاج “أبوعلي حسين المدن ” متحدثاُ “لخليج سيهات”عن ركن النخلة وتواجدهم فيه ” نحن مجموعة تطوعية مكونة من الكادر التطوعي لمجموعة دار السلام بالجارودية بالإضافة لوجودنا ككادر تطوعي لمهرجان النخلة .
    وهنا في ركن النخلة طبيعة عملنا التعريف بأجزاء النخلة ومنتجاتها الغذائية ومصنوعاتها الحرفية ، وهناك مع مجموعة دار السلام عملنا تجهيز جدوع النخل للمقبرة وتنظيف النخيل ،وفي كلتا الحالتين نهتم بأمور النخلة من الألف للياء بدءاً من الاهتمام بوجودها وزراعتها حتى الاهتمام بمنتجاتها.
    وعن معرفته ومزاولته الحرفية لمشغولات السعف قائلاً “مازلنا نمارس العمل فيها فهي مهنة متوارثة أباً عن جد ، وقد اتخذنا من التعريف عن منتجات النخلة ومشغولاتها اليدوية طريقاً لإعادة إحياء موروثنا القديم الذي نأمل من أبناءنا أن يستمروا بالمحافظة عليه “.
    و يستطرد معرفاً عن منتجات النخيل وأجزاءه “ما زالت منتجات النخلة بين أيدينا فنحن نستخدم المهفة “المروحة ” ليس فقط للتهوية وإبعاد الحر إنما نستخدمها للنفخ بها على النار لزيادة سرعة الاشتعال وأيضاً “القفة ” قديماً نضع فيها الأكل وما زلنا مستمرين على عادتنا في استخدامها فهي موجودة في المزرعة ونستخدمها لحفظ الأطعمة ، ومما يلفت الانتباه أن الطعام الذي يوضع فيها لاتقترب منه الدابة مثل القطط والذباب وهذا عن تجربة.
    وعن ” الفانوس” وقيمته الحالية في الاستفادة منه يخبرنا أنه مازال يستخدم في المزارع ويتم تعبئته بالكاز أو الديزل وأنهم حريصون على اتخاذ كافة وسائل الأمن والسلامة للحد من أضرار استخدامه ومازال بعض البحارة يستخدمونه كذلك في عرض البحر.
    “المنز ” وهو سرير للطفل ويستخدم من “السعف “الأخضر أو اليابس و الأفضل استخدام الأخضر لسهولة العمل به و”الجدع “قديماً يستخدم لتسقيف البيوت والطبخ والآن تم الاستغناء عنه وأصبح يستخدم فقط لتجهيز القبور.
    وهذه تسمى”الكربة” تستخدم كوقود للطبخ وحطب لنار التدفئة ،أما هذه المكنسة اليدوية تسمى” العسو” تستخدم لتنظيف الغرف ،الحوي والشارع المحيط بالبيت .
    و”القفة” تستخدم لإحضار ملابس العروس لبيت زوجها تأخذها الداية وتحضرها لبيت العريس ، و”الليفة ” مازالت معروفة فهي تستخدم لتنظيف المواعين والجسم وكذلك “الليف ” يتم صنع الحبال منه ويشعلوا به النار ونلاحظ انه مكون من جزأين جزء يستخدم لصنع الحبال والجزء الآخر للحفاظ على النخلة أيام الحر الشديد .
    و”السعف” وهذه السفه يتم عمل الحصير والسفرة والقفة منها وأكثر من يعملون فيها من النساء ،وهذا “التليل ” يستخدم للطبخ كمضربة للهريس والخبيص .
    “الدوخلة “تستخدم كموروث شعبي درج على زراعة الشعير فيها وإلقاءها في البحر ، و “القاعودة ” تستخدم في الزمن القديم للجلوس عليها فمن يذهب للمعلم لابد له من إحضار قاعودة ليجلس عليها وإلا أرجعه المعلم ، مضيفاً وكلنا أمل في الأجيال الناشئة أن يحافظوا على النخلة.
    في جانب آخر من الركن يتواجد “حسين الربح” للتعريف بمنتجات النخلة وأجزائها وليخبرنا عن ثقافة الأطفال الصغار و معرفتهم بالنخل قائلاً ” بحكم أن آباء الأطفال يجهلوا بعض منتجات النخلة فعندما يأتوا للركن نعرفهم على أجزاءها ومنتجاتها ، وقد نرى بعض الآباء يعرفون جميع منتجات النخلة لكنهم لا يعرفون أبناءهم عليها .
    منوهاً إلى دور الركن في التثقيف وزيادة الوعي قائلاً “وهذا من الأهداف التي نسعى إليها بتوجيه المجتمع للتعريف والتعرف على النخلة بكامل أجزاءها ومنتجاتها و إبراز وجود النخلة من جديد وإعطاءها دورها وتعريف الأجيال الناشئة بأهميتها لضمان استمرار وجودها وبقاءها للأجيال القادمة.
    وفي وقفة مع الطفل “مصطفى “وهو يزور ركن النخلة قائلاً لقد تعرفت على السعف الذي يتم عمل الحصير منه وطريقة عملها وقد أعطوني سعفات أتدرب عليها ، لقد استمتعت كثيراً بزيارة المهرجان .
    وفي جانب مهم لتوضيح مدى الاستفادة من النخلة ومنتجاتها وعائدها الاقتصادي على المجتمع تطرق “الربح” إلى ” أن النخلة ما زالت سبب ثراء لبعض الناس وليست معيشة عادية أو حياة بسيطة بعض المزارعين المهتمين بالنخيل يجنون من وراء النخيل الملايين لذلك النخلة ما زال لها قيمتها الوجودية والمالية لأن هؤلاء عرفوا القيمة الحقيقية لها” .
    ويستطرد قائلاً “للأسف مجتمعنا القطيفي تربى على وجود النخلة وعرف قيمتها لكنها أصبحت مهملة والمد العمراني قضى على الكثير منها ، والنخلة للآن ما زالت هي الأمان الغذائي الذي يجب علينا المحافظة عليه قبل أن يأتي زمان نتأسف فيه على كل نخلة قمنا باقتلاعها “..
    وعن دور قطيف الغد ومجموعة وادي السلام يحدثنا أنهم مجموعتين حملوا على عاتقهم المحافظة على النخلة ودعم المزارعين وإحياء التراث بتسليط الأضواء عليها .
    ومما يلفت الانتباه إقبال الجمهور من كبار السن والأطفال والنساء على الركن كلاً حسب اهتمامه وتوجهه فالكبير يرى في منتجات النخلة ذكريات جميلة وتجديد لعهد لم يكن بالبعيد والمرأة ترى فيه من الجانب الجمالي والتراثي ما تسعى لاقتنائه كتحفة جمالية للمنزل والطفل ينظر بعين المتسائل ما هذا ؟ لم يتعرف عليه مسبقاً لا يعرف منه سوى صورة النخلة بجدعها الشامخ وسعفها المتدلي وتلك الرطبات المتلألئة تحت ضياء الشمس ،فلا يستطيع الوصول إليها إنما تأتي جاهزة ليأكلها ، لم يعد الأمر كالسابق معروفاً لدى الأطفال عدا قلة منهم وهم الذين ما زال آباؤهم مرتبطين بمزارع النخيل وتربوا بين أحضانها.
    وأشار “الربح” إلى أن ركن النخلة سيقوم بعمل دروة تدريبية للصغار للتعرف على منتجات النخلة وطريقة استخدام السعف قائلاً ترقبونا خلال الساعات القادمة .
    يشار إلى أن الوفاء الثامن الذي تنظمه جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية بالتعاون مع بلدية محافظة القطيف ونادي الخليج بسيهات افتتح أبوابه مساء الخميس بحضور محافظ محافظة القطيف الأستاذ خالد بن عبدالعزيز الصفيان الذي تشرف ركن النخلة بزيارته له داعماً ومؤكداً على دور النخلة وأهمية المحافظة عليها وإبراز قيمتها الغذائية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى