عامة
2013-12-07

العوامي : وفيات الحوادث في السعودية تعادل ضحايا دولة تشهد «حرباً»

شاذن الحايك - القطيف

حذرت اختصاصية من تزايد عدد ضحايا الحوادث المرورية في السعودية، مؤكدة على أنها في ارتفاع خطير، مشيرة إلى أنه «يمكن مقارنة ضحايا الحوادث سنوياً بدولة تشهد حرباً»، وقالت: «يطلق على الحوادث في مثل وضعنا بمصطلح إرهاب الشوارع، حيث تفيد الإحصائيات أن عدد الوفيات سنوياً في المملكة يبلغ نحو 6400 حالة، وبمعدل يومي 18 حالة وفاة».

وأوضحت اختصاصية نظم المعلومات أسرار العوامي، في لقاء نظمه القسم النسائي التابع لمركز التنمية الاجتماعية في محافظة القطيف، بعنوان (طريقي آمن)، واستهدف المركز في دعواته إدارات ومربيات رياض الأطفال، إضافة إلى الدعوات العامة، بأن «المرأة لا تقود السيارة، ولكن يقع عليها جزء كبير من المسؤولية، يكمن في التوعية والإرشاد، للزوج والابن والأخ».

وأشارت إلى أن الأسباب الرئيسة للحوادث: «عدم الاهتمام بالصيانة الدورية للسيارة، ولسلوك السائق والراكب دور أكبر وأوسع، البعض يتعامل مع السيارة على أنها منزله، الذي تقام فيه النقاشات، ويعتبره الأطفال مكاناً لعراكهم، وذلك كله يسبب تشتتاً للسائق ويفقده تركيزه، لأن وقوع الحادثة يكون في ثوان وبلمح البصر»، مضيفة «تشير الدراسات إلى أن 50 إلى 90 في المئة من أسباب الحوادث تعود إلى سلوك الراكب والسائق».

وحول أكثر التصرفات تهوراً للسائقين، أشارت العوامي إلى «عملية تجاوز السيارات»، مشددة على «السلوكيات الصحية التي يجب على المرأة أن تكون فيها قدوة، بأن تكون على دراية بالأنظمة والقوانين، وترشد عائلتها»، واستشهدت بوضع حزام الأمان واصفة إياه بـ «الأمر الذي لم تعتد عليه المرأة السعودية، فهو ليس أمراً صعباً، وليس خانقاً كما تصفه بعض السيدات، ولكننا بحاجة للتعود عليه، كما اعتدنا على الكثير من الأمور منذ ولادتنا، ومن الإجراءات الهامة التي تطبقها بعض المستشفيات على مستوى العالم، عدم تسليم الطفل المولود إلا بعد تأكد إدارة المستشفى من توفير كرسي أطفال للسيارة يناسب الطفل».

وفي شأن حافلات المدرسة، موجهة حديثها للعاملات في هذا المجال، وقالت «على المدارس ورياض الأطفال، التركيز على عدد من النقاط، منها اختيار السائق الجيد، اللائق صحياً، وأن تتوافر فيه العديد من الصفات، كالصبر، وأن يكون مزوداً بملف يشمل أسماء الأطفال وعناوينهم، وأرقاماً للتواصل مع ذويهم وأرقام الطوارئ، وأيضاً توفير مسؤولة أو مسؤول للحافلة المدرسية، وتقع عليه نفس مسئوليات السائق، على أن يخضع السائق والمشرف لدورات تدريبية متخصصة في نظم السلامة والأمن، والإسعافات الأولية». وحول إرشاد الطفل قالت: «علينا تعليمه كيف يقي نفسه من الحوادث، وكيف يتصرف إذا أغلقت عليه أبواب الحافلة وبقي وحده، بأن يتوجه لكرسي السائق ويشعل الأنوار إن كانت ليلاً، ويستعين بالبوق نهاراً، ويظهر نفسه من خلال الزجاج، وشهدنا في السنوات الأخيرة حالات وفاة لأطفال، كانت أولها في العام 2008، وآخرها في 2013، وكل الحالات تحتاج أيضاً متابعة من الأسرة، وسؤال الطفل عن أوضاع الحافلة، والتأكد من أن السائق لا يتحرك إلا بعد دخول الطفل للمنزل واستلامه من قبل أسرته، مع التشديد على ألا يكون هناك تكدس في الحافلة». وعرضت العوامي أفلاماً وثائقية، لتكتشف الحاضرات الأخطاء التي أدت إلى حوادث، فيما عرضت رياض الأطفال تجاربهم في تطوير جانب الأمن والسلامة في الحافلات.

ويهدف البرنامج الذي نظمه فريق الإشراف على الطفولة وفريق الأمن والسلامة في مركز التنمية في محافظة القطيف إلى توفير بيئة آمنة للأطفال خالية من مخاطر الطريق، وتنمية حس المسؤولية التي تقع على عاتق كل فرد، اعتماد المعايير الدولية في سلامة الأطفال، ونشر الوعي، مع حث رياض الأطفال على تتبع أصول السلامة أثناء خروج ودخول الأطفال.

يذكر أن معدل الوفيات في حوادث الطرق في السعودية للعام الماضي بلغ 18 شخصاً يومياً، أي بمعدل شخص كل 40 دقيقة، كما بلغ عدد المصابين أكثر من 68 ألفاً سنويًّا، وزادت الخسائر المادية على 13 بليون ريال في السنة. ووصفت إدارة المرور في المملكة الحوادث المرورية بـ «إرهاب شوارع»، لا تقل خطورته عن الإرهاب الإجراميّ المُنظَّم، مشيرةً إلى أن السعودية تحتل المركز الأول عالميًّا في عدد حوادث الطرق. وارتفع عدد ضحايا الحوادث في السعودية الذي تجاوز في العقدين الماضيين أكثر من 86 ألف شخص، وإنها تجاوزت عدد ضحايا حروب الأرجنتين، وحرب الصحراء الغربية، وحرب الهند وباكستان، وحرب الخليج، وحرب نيبال الأهلية، وحرب استقلال كرواتيا التي بلغ مجموع ضحاياها 82 ألف شخص.كما أن ارتفاع إصابات الحوادث يستنزف الجهود الصحية ويشغل ثلث الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية، ويتسبب في أزمة الأسرّة في المستشفيات حيث إن نسبة الأسرّة المشغولة بمصابي الحوادث تبلغ 30 من كل 100 سرير.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى